ابن حمدون
394
التذكرة الحمدونية
علَّلاني بعاتقات الكروم واسقياني بكأس أمّ حكيم فلم يزل يقترحه ويشرب عليه حتى السّحر ، فوافاه كتاب خليفته في دار الرشيد أنّ الخليفة على الركوب ، وكان محمد أحد أصحاب الرشيد ومن يقدّم دابّته ، فقال : ويحكم ، كيف أعمل والرشيد لا يقبل لي عذرا وأنا سكران ؟ فقالوا : لا بدّ من الركوب . فركب على تلك الحال ، فلما قدّم إلى الرشيد دابته قال له : يا محمد ، ما هذه الحال التي أراك عليها ؟ قال : لم أعلم برأي أمير المؤمنين في الركوب ، فشربت ليلتي أجمع ، قال : فما كان صوتك ؟ فأخبره ، فقال له : عد إلى منزلك فلا فضل فيك . فرجع إلينا وخبّرنا بما جرى ، وقال : خذوا بنا في شأننا . فجلسنا على سطح ، فلما متع النهار إذا خادم من خدم الرشيد قد أقبل على برذون وفي يده شيء مغطَّى بمنديل قد كاد ينال الأرض . فصعد إلينا وقال : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول : قد بعثنا إليك بكأس أمّ حكيم لتشرب فيه وبألف دينار تنفقها في صبوحك . وقام محمد فأخذ الكأس من يد الخادم وقبّلها وصبّ فيها ثلاثة أرطال وشربها قائما وسقانا مثل ذلك ، ووهب للخادم مائتي دينار ، وغسل الكأس وردّها إلى موضعها ، وجعل يفرّق علينا تلك الدنانير حتى بقي معه أقلَّها . والشعر المذكور للوليد بن يزيد بن عبد الملك . وأمّ حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية . « 1092 » - قال ابن إسحاق الموصليّ : دخلت إلى الرشيد يوما وهو يخاطب جعفر بن يحيى بشيء لم أسمع ابتداءه ، وقد علا صوته ، فلما رآني مقبلا قال لجعفر : أترضى بإسحاق ؟ قال جعفر : بلى واللَّه ، ما في علمه مطعن إن أنصف ، فقال له : أيّ شيء تروي للشعراء المحدثين في الخمر ؟
--> « 1092 » الأغاني 18 : 150 - 151 وقصيدة أبي نواس في ديوانه ( الغزالي ) : 41 .